العاملي
281
الانتصار
أخف وطأةً وأسهل تحملاً من هذه القرارات الاقتصادية الجائرة . لقد حرم آل النبي من الإرث ، ومما منحهم رسول الله ومن حصتهم في الخمس ، فإذا علمنا أن أموال الصدقة محرمة عليهم ، ( 66 ) فمن أين يأكل أهل البيت ، وكيف يعيشون ؟ ! قال أبو بكر لفاطمة مجيباً عن هذا السؤال : إني أعول من كان رسول الله يعول ، وأنفق على من كان رسول الله ينفق عليه . ( 67 ) . فالحاكم يقدم لآل بيت محمد المأكل ولا يزيدون عليه ، ويجب على آل البيت طوال التاريخ أن يمدوا أيديهم للحاكم من أجل الطعام ! ومن حسن الخلف أن يطيع الإنسان من يطعمه ! تلك هي سنة أبي بكر وعمر ! وهذا هو عدلهم ومودتهم للقربى ، وهذا هو برهم ووفاؤهم لمحمد بن عبد الله ! ويبدو أن أبا بكر قد تنبه في لحظة من لحظات استيقاظ الضمير إلى شناعة ما ارتكبه بحق آل محمد ، فاعتراه الندم ولكن بعد فوات الأوان . لقد تذكر فاطمة تنادي بأعلى صوتها : يا أبت يا رسول الله ، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ! ( 68 ) ، واستعاد ما قالته فاطمة شخصيا له ولعمر بن الخطاب وجها لوجه : أرأيتكما إن حدثتكما حديثاً عن رسول الله تعرفانه وتفعلان به ؟ قالا : نعم . فقالت : نشدتكما الله ، ألم تسمعا رسول الله يقول : رضى فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني : ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ قالا : نعم ، سمعناه من رسول الله ، فقالت الزهراء : فإني أشهد الله أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي